فوزي آل سيف

137

معارف قرآنية

عباس، في قول الله عز وجل، مخاطبا الشيطان: (وشاركهم في الأموال والأولاد)، أنه جلس الحسن بن علي ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان، [255]فقال يزيد: "يا حسن، إني منذ كنت أبغضك" !. فقال الحسن (ع): "اعلم يا يزيد، إن إبليس شارك أبيك في جماعه، فاختلط الماءان، فأورثك ذلك عداوتي" !! ( وموضوع مشاركة الشيطان كأنه من القضايا المتسالم عليها في آراء المسلمين حتى من لم يكن على طريقة أهل البيت فإنهم يروون عن رسول الله (ص): "إن الله يبغض الفاحش المتفحش الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل فيه، فإنه شرك شيطان"، وإن كان المورد مختلفا لكن أصل القضية وهو مشاركة الشيطان وتأثيره في الانجاب بحيث يخرج المولود وللشيطان فيه نصيب ..) طبق الإمام الحسن (ع)، هذه الآية المباركة: (وشاركهم في الأموال والأولاد)، على يزيد بن معاوية. والذي عمله يزيد في حياته لا يعدو هذا، بالطبع هذا لا يسلب مسؤولية الإنسان نفسه بأن يقول ما دام الشيطان شارك أباه فيه، فلا بد أن يسلك هذا السلوك .. كلا وإنما هذا مؤثر من المؤثرات ، وليس حتميا وإنما تبقى ارادة الانسان واختياره في أن يسير في طريق الهداية أو يختار طريق الغواية .. 3/ الصلاة على النبي تعليم من الله : نقل عن الامام الحسن عليه السلام في تفسير الآية المباركة: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). في خطبة من خطبه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله تعلم من ربه، وعلم الناس أمورا متعددة ، ومن جملتها قال: ".. وعلم رسول الله الناس الصلوات فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، فحقنا على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة فريضة واجبة من الله"[256]، وهذا كما تعلمون، يقر به عموم المسلمين، في التشهد، لا بد من الصلاة على النبي وعلى آله، وإليه أشار الشافعي محمد بن إدريس: يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنوله كفاكم من عظيم الشأن أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له

--> 255 ) لعل هذا في السنوات التي جاء معاوية ومعه يزيد إلى المدينة، قبل شهادة الإمام الحسن المجتبى، أراد أن يعمل تسويق معاوية ليزيد، أنه ترى هذا يزيد، شخص، يعني ما شاء الله عليه، يصلح إلى الخلافة، وهذا تشوفه طول بعرض حسب التعبير، فلعل هذه الجلسة كانت في إحدى تلك السفرات، 256 ) تفسير فرات الكوفي / 170